عبد الملك الجويني

256

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزمان . واختلافُ المكان ، إذا قيس بتقطع الزمان ، [ اعتدل ] ( 1 ) ، واختلافُ النوع أوقعُ منهما ، فلا يترتب في نظم المذهب تقطّع الزمان ، مع اتحاد المكان ، على اختلاف المكان مع تقارب الزمان ، وكل صورةٍ جرى فيها معنى واحد [ مما ] ( 2 ) يوجب تعدد الفعل ، فهو في تأسيس المذهب على قولين . فإن فرضت مسألة مشتملةٌ على معنيين ، مما يوجب التعدد ، ولم تنته إلى صورة القطع ، فهي على قولين ، مرتبين ، على التي هي ذاتُ معنى واحد ، وهكذا الترتيب في ازدياد المعاني إلى الإفضاء إلى [ طرف ] ( 3 ) القطع . 2583 - وألحق بعض أصحابنا وقوع الاستمتاع بعذرٍ بما يقتضي الاتحادَ على الاختلاف ، حتى نرتب ( 4 ) المعذور في صورة ( 5 ) الخلاف على غير المعذور ، ونجعل ( 6 ) المعذور أولى باتحاد الكفارة ، من غير المعذور . وهذا لا أراه كذلك ؛ فإن العذر يؤثر في جواز الإقدام ، لا في نفي الكفارة ، وإن لم يكن من القول بذلك بدّ ، فلا شك أن الذين قالوا به أرادوا عذراً واحداً ، يشمل أعداداً من اللُّبس ، أو الطيب ، فنجعل الشامل منها بمنزلة ما يوقعها على نعت الاتحاد . وهذا - مع ما ذكرناه - خيالٌ . وقد نجز القول في تكرر الاستمتاع ، مع اتحاد النوع ، واختلافه . 2584 - فأما القول في الاستهلاك ، فهو ينقسم في غرض الفصل ، إلى ما لا يتعلق ( 7 ببدن المحرم ، وإلى ما يتعلق 7 ) ببدنه . فأما ما لا يتعلق ببدنه كقتل الصيود ، والجناية عليها ، ولايتوقع تداخلٌ فيها ، فإن

--> ( 1 ) في الأصل : اعتدال . هذا ، و " اعتدل " جواب ( إذا ) قيس بتقطع الزمان . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : طرق . ( 4 ) في ( ط ) : يترتب . ( 5 ) في ( ط ) : صور . ( 6 ) في ( ط ) : جعل . ( 7 ) ساقط من ( ط ) ما بين القوسين .